ابن حجر العسقلاني
443
فتح الباري
ذاتهم وصفاتهم وعلى هذا إذا كان التقدير والله خلقكم وخلق الذي تعملونه إن كان المراد خلقه لها قبل النحت لزم أن يكون المعمول غير مخلوق وهو باطل فثبت أن المراد خلقه لها قبل النحت وبعده وان الله خلقها بما فيها من التصوير والنحت فثبت انه خلق ما تولد عن فعلهم ففي الآية دلالة على أنه تعالى خلق أفعالهم القائمة بهم وخلق ما تولد عنها ووافق على ترجيح انها موصولة من جهة ان السياق يقتضي انه أنكر عليهم عبادة المنحوت فناسب ان ينكر ما يتعلق بالمنحوت وأنه مخلوق له فيكون التقدير الله خالق العابد والمعبود وتقدير خلقكم وخلق أعمالكم يعني إذا أعربت مصدرية ليس فيه ما يقتضي ذمهم على ترك عبادته والعلم عند الله تعالى وقد ارتضى الشيخ سعد الدين التفتازاني هذه الطريق وأوضحها ونقحها فقال في شرح العقائد له بعد أن ذكر أصل المسئلة وأدلة الفريقين ومنها استدلال أهل السنة بالآية المذكورة والله خلقكم وما تعملون قالوا معناه وخلق عملكم على اعراب ما مصدرية ورجحوا ذلك لعدم احتياجه إلى حذف الضمير قال فيجوز أن يكون المعنى وخلق معمولكم على اعرابها موصولة ويشمل أعمال العباد لأنا إذا قلنا إنها مخلوقة لله أو للعبد لم يرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو الايجاد بل الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق الايجاد وهو ما يشاهده من الحركات والسكنات قال وللذهول عن هذه النكتة توهم من توهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون ما مصدرية وليس الامر كذلك ( تكملة ) جوز من صنف في اعراب القرآن في اعراب ما تعملون زيادة على ما تقدم قالوا واللفظ للمنتخب في ما أوجه أحدها أن تكون مصدرية منصوبة المحل عطف على الكاف والميم في خلقكم الثاني أن تكون موصولة في موضع نصب أيضا عطفا على المذكور آنفا والتقدير خلقكم والذي تعملون أي تعملون منه الأصنام يعني الخشب والحجارة وغيرها الثالث أن تكون استفهامية منصوبة المحل بقوله تعملون توبيخا لهم وتحقيرا لعملهم الرابع أن تكون نكرة موصولة وحكمها حكم الموصولة الخامس أن تكون نافية على معنى وما تعملون ذلك لكن الله هو خلقه ثم قال البيهقي وقد قال الله تعالى خلق كل شئ وهو بكل شئ عليم فامتدح بأنه خلق كل شئ وبأنه يعلم كل شئ فكما لا يخرج عن علمه شئ فكذا لا يخرج عن خلقه شئ وقال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق فأخبر ان قولهم سرا وجهرا خلقه لأنه بجميع ذلك عليم وقال تعالى خلق الموت والحياة وقال وانه هو أمات وأحيا فأخبر أنه المحيي المميت وأنه خلق الموت والحياة فثبت ان الافعال كلها خيرها وشرها صادرة عن خلقه واحداثه إياها وقال تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال تعالى أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فسلب عنهم هذه الأفعال وأثبتها لنفسه ليدل بذلك على أن المؤثر فيها حتى صارت موجودة بعد العدم هو خلقه وان الذي يقع من الناس انما هو مباشرة تلك الأفعال بقدرة حادثة أحدثها على ما أراد فهي من الله تعالى خلق بمعنى الاختراع بقدرته القديمة ومن العباد كسب على معنى تعلق قدرة حادثة بمباشرتهم التي هي كسبهم ووقوع هذه الأفعال على وجوده بخلاف فعل مكتسبها أحيانا من أعظم الدلالة على موقع أوقعها على ما أراد ثم ساق حديث حذيفة المشار إليه ثم قال وأما ما ورد في حديث دعاء الافتتاح في أول الصلاة والشر ليس إليك فمعناه كما قال النضر بن شميل والشر لا يتقرب به إليك وقال غيره أرشد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى بأن يضاف إليه محاسن